قصتي مع النجاح: من حي سيدي مومن إلى ريادة الأعمال
حلم بدأ من الصفر
أنا نورة صالحي، شابة في الخامسة والعشرين من عمري، أؤمن إيماناً راسخاً بأن النجاح ليس حكراً على من يملكون كل الوسائل، بل على من يملكون العزيمة والرؤية. نشأت في حي سيدي مومن، هذا الحي الذي يعرفه الكثيرون بتحدياته: البطالة، قلة الفرص، والتهميش خاصة في صفوف الشابات.
بدأت مسيرتي بدبلوم تقني في كتابة الإدارة، ثم تخصصت في تسيير المقاولات. لم يكن تخصصي مرتبطاً مباشرة بعالم المطعمة، لكنه فتح عيني على عالم ريادة الأعمال وأشعل في داخلي شغف المبادرة والتسيير.
ولادة تعاونية “لوبرانس“
في عام 2018، قررت تحويل شغفي إلى واقع ملموس. ولدت فكرة تعاونية “لوبرانس” المتخصصة في المطعمة وتموين الحفلات. بدأنا خمسة من أفراد العائلة، اثنتان من النساء وثلاثة من الشباب، جميعنا نحمل نفس الطموح والرؤية.
كانت الخطوة الأولى هي البحث عن الإطار القانوني المناسب، واخترت التعاونية لأنها تجسد روح العمل الجماعي الذي آمنت به. كان هدفي أن أخلق فرصاً للشباب والنساء في سيدي مومن، وأن أبرهن أن الحلم يمكن أن يتحول إلى حقيقة حتى في أصعب الظروف.
تحديات لم تكسر إرادتنا.. والشراكة مع حركة الشباب شكّلت منعطف مُهم
لم تكن الرحلة مفروشة بالورود. واجهنا صعوبات جمة؛ قلة الموارد المالية، نقص التجهيزات، وأكبر تحدٍ كان نقص التكوين. جاءت جائحة كورونا لتضع مشروعنا على حافة الانهيار، وتراكمت الديون، وكاد الحلم يتلاشى أمام عيني.
لكنني لم أستسلم. في أحلك اللحظات، جاءت فرصة الشراكة مع حركة الشباب الجهوية لجمعيات الأحياء، في إطار برنامج حياة كريمة وشغل لائق الذي شكل لنا طوق نجاة تمسكنا به بقوة، والتقينا بشباب يحمل شغف المبادرة والتحدي وأفكار التغيير، وكانت نقطة التحول في مسيرتنا. حصلنا على تكوينات متنوعة، وعدنا أقوى مما كنا عليه، وبإرادة لا تعرف اليأس.
من الكفاح إلى النجاح
في البداية، كانت الأرباح لا تكفي حتى لتلبية الحاجيات الأساسية. كنا نعمل بالكاد، نحاول الصمود يوماً بعد يوم. لكن الوضع تغير جذرياً اليوم.
أصبح لأعضاء التعاونية دخل شهري يفوق في بعض الفترات الحد الأدنى للأجور. خلقنا فرص عمل حقيقية، حيث يعمل معنا الآن 7 عاملين دائمين و10 موسميين. تضاعفت الطلبات بشكل غير متوقع، فبعد أن كنا نحلم بطلب واحد في الشهر، أصبحنا نتلقى طلبين ثابتين في الأسبوع!
تغيير جذري في حياتي وأمل في المشاركة داخل الحيّ
نجاح التعاونية أحدث تحولاً عميقاً في حياتي. أنا نورة التي كانت تخشى نظرة المجتمع وشكوكه، أصبحت اليوم امرأة واثقة، فخورة بما حققته. لم أعد فقط أقترح الأفكار، بل أصبحت المرجع الذي يُنتظر منه التوجيه، والنبض الذي يدفع الفريق نحو الأمام.
تحولت “لوبرانس” من مجرد فكرة إلى اسم يرتبط بالجودة والاحترافية. والأجمل من ذلك هو الأثر الذي تركناه في حينا. اليوم، وبفضل تجربتنا، تم إنشاء ثلاث تعاونيات جديدة في سيدي مومن، كل واحدة منها تحمل شيئاً من روح “لوبرانس” وحماسنا وعزيمتنا.
رسالتي إلى كل شابة طموحة
إلى كل شابة تشعر أن الحي يقيدها، أن الواقع يثقلها، أقول من القلب: “ما دمت قادرة على الحلم، فأنت قادرة على الوصول.” لا تدعي أحداً يخبرك أن النجاح حكر على أحد. لا تصدقي أن ظروفك أقوى من طموحاتك.
وأذكرك بمقولة كنت أرددها في أصعب اللحظات: “إذا لم توجد لك طريق، اصنعي لنفسك طريقاً… واتركي عليه أثرك.”
أنا صنعت طريقي من قلب سيدي مومن، واليوم أمد يدي لكل من تؤمن بنفسها. النجاح ليس صدفة، بل قرار نتخذه كل يوم، ونناضل من أجله بإصرار وعزيمة لا تلين.

